بقلم تامر محمد حسين

هناك الكثير من مواقف الحياة ، تجعلنا نبتسم ؛ لنشعر أن هذا يشعرنا بالسعادة ، وقد يشعر فيه البعض بالانسجام والإعجاب بنفسه ! .
فالإنسان بابتسامته _ المتغايرة _ ، قد يظن أن الدنيا قد عادت بابتسامتها إليه ، وأنها راضية عنه ، فلا يفكر _ ولو قليلا _ أن الدنيا ، إذا ضحكت إليه ، فقد ضحكت لغيره ، وما نال غيره منها سوى الهلاك ، وصفعات الحياة الموجعة ، أفلا يتعظ ؟!.
فأحوال الناس في دنياهم تختلف باختلاف متطلباتهم واحتياجهم لهذه الدنيا .
فمن الناس من يعجبك حاله وأعماله ، وتراه في كل مكان يتفاخر بعمله وشهرته ودنياه ، ولا يتدبر في حياته قبل ظهور تلك النعم عليه ، فيعتقد _ هباء _ أن الدنيا أعطته كل ما يحب ، ويظن أنها له مبتسمة راضية ! ، فلا يعلم أن الأيام عليه ستدور ، وتختلف أحواله ، من حال إلى حال .
فهذا النوع من الناس ، تاهوا عن عقولهم ، ولم يتدبروا حقيقة أنفسهم في الدنيا ، وابتعدوا عن جوهر الدين وحقيق العبادة ، ونسوا أن الدنيا لا تبقي على أحد ، كما لاتدوم لأحد.

ومن الناس من يرى الدنيا ، طريقا يسير فيه ، ولا يهتم بحالها معه ، ولا ينظر إليها نظرة التملك ، بل ينظر إليها نظرة التذوق ، فلا يأخذ منها إلا ما كتب له ، وهو بذلك راض متيقن أن هذا هو نصيبه المكتوب ، فاقتنع وقنع ، ورضي واسترضى ، وصبر فاستوفى ، ثم ينتظر ليستريح بعض الوقت ، إلى أن يأتي يوم السعادة الكبرى ؛ لتكون جائزته عند الله هي جنة المأوى.

هذان الفريقان ، مختلفان الطريق ، ففريق في الجنة ، وفريق في السعير.

والدنيا تكون زينتها بما يرضاه الله لعباده فيها ، من الحلال الطيب ، في المال والزوج والبنون ، وكذا العمل المخلص ، والإحسان لأصحاب الحقوق ، بلا إهدار أو خذلان أو تقصير.

فمن كان يظن أن الدنيا بابتسامتها له هي علامة رضا من الله وحب ، فليتذكر طغاة أقوام سابقة _ وعلى رأسهم قارون _ الذي أعطاه الله من الغنى ، ما يعجز عن حمل مفاتيح خزائنه عصبة القوم الأشداء ، ومع ذلك ، خسف الله به وبداره الأرض ، لإعراضه عن الله ، وعدم اليقين بعطاء وفضل الله عليه ، وتلك هي عاقبة الظالمين.

فعلى المرء الصادق فى دينه ودنياه ، وقوله وفعله ، وعاداته ومعاملاته ، أن يكون مستقبلا قدر الله فيه بالحب والرضى دون الجزع والغضب ، فلن ينال من الدنيا إلا ما قدر له فيها ، وعلى الله قصد السبيل ، والله غالب على أمره ، وهو الغفور ذو الرحمة ، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ، ومن يعش عن ذكر الرحمن يقضي حياته بشيطانه المقرون فلا دينا اقتدى ولا دنيا اكتسب .