العشق المحروم ـ أخر الاسبوع

تامر محمد حسين

عاشت منذ صغرها تحلم بفتاها الفارس بحصان أبيض يأخذها بلهفة وشوق ، ووضعت له الصفات المكفولة ، بل قل إن شئت : الشروط الواجب توافرها لهذا الفارس كى ينالها وتقبل به زوجا وحبا ..

مرت السنون وهى على هذه الحال تفكر وتبحث وتترك المواقف هى الحاكم والفيصل لها بين الرجال..

اعتادت على حياة الهدوء ، ونظرت لنفسها بعين الرأفة والخوف تارة ، والعشق والجرأة تارة أخرى ؛ باحثة عن ذاتها المحبة فى عيون من تراءى لها للمعشوق الغائب !
كانت بين الحين والأخرى تتكلم فى شجاعة ، وتخجل حينا من خبايا النفس العاشقة ، فلا تبوح بشوقها ولا تدرى ما ستؤول إليها حالها الصامت ؟؟!.. …

عاشت بين الثنايا غامرة فى حبها الوحيد الذى لم تذقه من قبل ، فوهبت لقلبها كل ما فيها من مشاعر ولهفة وحرقة وأملا لملاقاة الحبيب واحتضانه بين الروح والنفس لتغلق عليه قلبها ؛ فلا تجعله يغيب عنها بعد أن علمت بقيمة وقوة حبها الجميل للمعشوق الغائب…

لم يكن القدر حليفها يوما فى هذه المشاعر ، ولم يصادقها رأفة بحالها ، ولم تدرك أنها ستعيش حالة من اليأس والعذاب بعدما شعرت بالأمل والأحباب ، …!..

هكذا كان حالها بين الرجاء والخوف ، بين اليأس والأمل ، بين الابتعاد والاقتراب ، بين الذكرى والنسيان ، بين الحقيقة والخيال ، بين المأمول والمرغوب … ، صراعات ذاقتها على مضض ، وشعور متخبط جعلها عاجزة عن الحراك !!!!

أهكذا يكون حال المحبين ؟!… أهكذا تكون الحياة المحبة ؟!! .. أأعيش حالة الحزن أبدا ؟!!!… لماذا أنا أعيش بتلك الصورة المؤسفة ؟؟ ! .. أوقد يكون هكذا الحب ؟!..

ظل الصراع يحفها يمنة ويسرة ، خوفا ورغبة ، وتفكيرها بين المتروك والمرغوب ، وقلبها بين الأمل والألم ، وكأنها تعود لسن المراهقة العنيفة دون قيد أو دراية !!…

وفي تلك الأثناء ترى حياتها تتدهور ، وعملها يتأخر ، وبين ذويها حاضرة غائبة ، تتحرك بينهم ببطء ، وتتحدث فيهم فى ثقل !!! ،…

حاولت الابتعاد عن هذا الحب المحير ، والقلب المتغير ، تتجاهل ما بها من لهفة المحبين وجنون العاشقين ، لتنجو بنفسها من غيابات المعشوقين ، وإيهام الوالهين ، صاعدة بذاتيتها إلى عنفوان التحدي ومواجهة القلب والروح المتيمين ….

تراها : هل يمكن أن تنسى القلب الممزوج بالعشق ؟! … هل تستطيع مقاومة حياتها بعدما عاشت حب انتظرته سنينا طويلة ؟!

فإن نست هذا الحب أو تناسته : هل يمكن أن نعترف بكونه حبا حقيقيا ؟!…

لا شك وأن الحب الصادق لا ينتظر التقاضي لحبه ، ولا المقابل لهذا الشعور اللا إرادي ، بل لا يتغير ولا يتبدل على صاحبه مهما تكن الظروف …

فالحب الحقيقي يمتزج بالتضحية ويعلوه الصدق ، ويتوج به الإخلاص ، ويدعمه الاهتمام ، ويسانده العطاء ، ويخلده الوفاء …. وليس للحياة جمالا دون الصدق والوفاء ..

أراؤنا قد تتنوع ، ومشاعرنا _ أيضا _ قد تختلف ، لكن يبق الواقع هو صاحب القرار …. ولسان الحال يقول : وستبقى لنا الحياة