منة حازم

قضية الحب والمودة اللي بين الناس وبعضها والعلاقات عمومًا بكل أنواعها بتثتثيرني جدًا وياما حاولت أتوصل لسبب لـ” مراية الحب عامية ” .. ونركز مع بعض على جملة * العلاقات بكل أنواعها * ، مش لازم يكون قصدي الجانب الوحش المٌشوَّه فهمه..
اجتماعيًا

كنت ومازلت الحمدلله مخزن أسرار لكل الناس اللي صادفتهم فِ عمري الصغير، سمعت كتير، عشت أكتر، كنت بحس بتفاهة وتزوير للمعنى اللي أعرفه عن الحب، لدرجة إني أصبحت شخص جاف جدًا باخد حذري من صحابي وأهلي .. بل ومن نفسي ،

خايفة أقع فِ حب حاجة تمتلكني وأضعف، أضعف لإني كنت منتظرة من فلانة اهتمام، ومن فلان تقدير، ومن علانة احتواء، ….

كنت بستنكر جدًا كل القصص الخارقة للعادة، بستنكر واحدة تحب راجل متجوز تبوظ أسرته، و ليه بنت غنية تحب واحد فقير – والعكس – ؟ ، ليه اختلاف الأديان مبيقفش حائط سد في مواجهة الشعور ده؟ وليه فرق السن بينهار قدامه ؟ وليه العادات والتقاليد بتصبح مجرد رماد !
مش هعمل نفسي فيلسوفة وأقول قريت كتب كتير أوي فِ الموضوع ده ، ده أنا حتى يوم ما جبت كتاب ابن حزم “طوق الحمامة في الإلفة والآلاف” قريت أول كام صفحة ومقدرتش أكمله، على الرغم من مشاعري الفياضة جدًا لكن مبحبش أسترسل فِ التحدث أو القراءة عن حاجة زي كده وشايفة إن دي حاجة تتحس مش عِلم يُدَرَّس ،وإن فيه قضايا أكبر كتير أقدر أشغل وقتي فيها وف قرايتها والبحث فيها، وأكتفي فِ الموضوع ده بالتفكير وبس..
أنا كواحدة واثقة إني أتمتع بقدر كافي من الجبروت، لم أتصور في يوم من الأيام إني أسمح للشعور ده إنه يجعلني أضعف أبدًا، أيًا كان جنس المؤثر، كنت بحرص حتى إن حبي لأمي ميعملش فيا كده مهما بلغ – حتى وإن كان بيغلبني ساعات – ، سَرَحت فِ مرة بنظرة فلسفية أدبية -وعلمية- وتأملت محاولة لإيجاد شبيه لتوصيل الإحساس ..
لما بنتنفس، الهوا كله بيدخل الرئتين، بكل ما يحتويه، وبرغم ذلك، الجسم بياخد الأكسجين بس، رغم إنه مش أكتر نسبة مثلًا، رغم إن باقي الغازات مفيدة فِ أشياء أخرى – غير الجسم عمومًا – ،
ومش شرط يكون وافر وكويس ومفيش زيه عشان نتنفسه، مهما بلغت قلة الأكسجين، هتلاقي الجسم بيتكيف عليه، السكان في المسطحات المنخفضة – زينا كده فِ مصر- بيكون مقدار الدم فِ جسمهم حوالي 5 لتر أو أقل ، كل ما بنطلع فوق بعيد عن سطح البحر الأكسجين بيقل ، فتلاقي اللي عايشين على الجبال -زي بعض السعوديين واليمنيين- مقدار الدم فِ جسمهم حوالي 6 لتر كمحاولة لتعويض قلة الأكسجين.
الشخص المحبوب ما هو إلا أكسجين مهما كان قليل ، وكل البشر اللي فِ نظر العادات والتقاليد يصلحوا لإنهم يتحبوا ، عشان ميزة معينة ، زي مثلًا المال الجمال الجاه الأصل ، ماهم إلى مجموعة من الغازات المتجمعة اللي بيطردها القلب بكل هدوء..
” ولو كان علة الحب حسن الصورة الجسدية لوجب ألا يستحسن الأنقص من الصورة … ونحن نجد كثيرًا ممن يؤثر الأدنى ويعلم فضل غيره ولا يجد محيداً لقلبه عنه .. ولو كان للموافقة في الأخلاق لما أحب المرء من لا يساعده ولا يوافقه .. فعلمنا أنه شيء في ذات النفس، وربما كانت المحبة لسبب من الأسباب ، وتلك تفنى بفناء سببها … فمن ودّك لأمر ولّى مع انقضائه ..”